ذات ليلةٍ وأنا في طريق عودتي للمنزل عائداً من بقالة " الأخوة " بشارع مصر إسكندريه البطيء قابلني أحمد بن أشرف (ت) وحدثني وقال:
" شُفْتْ الحكومة اللي مِغَرْبِلَه شبرا يا أحمد؟ " فقلت له:" وما معنى مغربلة يا إبن أشرف؟؟!! " فإبتسم وأجابني: " يعني اللي ماليه شبرا وبَقيت في كل مكان " فأشرت له بإماءةٍ بوجهي تَدُل على تَفَهُمي لمعنى الكَلِمَة وعلى أيضا عدم رؤيتي لهذا الشيء ورغبتي الشديدة في الاستماع لحديثه، وأكدت له ذلك عندما قلت له: " آآآآآه ...ها ... كَمِّل. " مرة أخرى أعاد إبن أشرف كلامَه ولكن بإسلوبٍ خبريٍّ هذه المرة فقال: " الحكومة بقيت في كل حته في شبرا يا أحمد." بالطبع سَأَلْتُه عن السبب فرد عليِّ: " الحشييييييش ... الحشيش بقي مالي شبرا ... شبرا خلاااااص بقيت وكر حشيش. " وفي هذا المقام، يذكر لنا صاحب "سير أعلام شباب شبرا" أن أحمد أشرف هو واحدا ً من شاربي البانجو سابقاً والحشيش حالياً، بل وينتفع من وراءِه عن طريقِ شراءِه من منطقةٍ بشبرا الخيمة تسمى " أبو الغيط " مشهورة بتجارة الحشيش، يشتريه بسعر معين ويبيعه بسعر أغلى أو بنفس ثمنه أحيانا ولكن بعد أن يكون قد قضم منه ما يكفيه للف سجارتين أو عمل خابورين من الحشيش.
المهم أنه تابع حديثه مؤكداً لي استمرارية نزول الحكومة لأرض شبرا وأنها كلما مشت متراً " بتتكعبل في حشيش." وأضاف إبن أشرف أنّ الحشيش أصبح في متناولِ أيدي شباب شبرا كالسَّجَائِر حتى أنه قال: " د حنا مابقاش معانا سجاير في جيبنا يا أحمد قد الحشيش. "
في هذه اللحظة قاطعنا محمود سعيد (ت) بعد أن خرج من بيت خاله - الشيخ محمد. هذا الشيخ الذي سمعت من إبن أخته - محمود سعيد- شخصياً أنه يغتابني لأنه يكره فيَّ أن معظم أصدقائي بشبرا،هذا إن لم يكن كلهم، من الضالين المسيحيين. وأيم الله إنه لأمر عُجَاب: شخص يركز مع الغريب وصدقاته بالمسيحيين ويغفل عن إبن أخته شارب الخمر والبيرة والبانجو والحشيش وما شابه ذلك!!!!!!! الجدير بالذكر أنّ هذا الشخص ليس هو الوحيد الذي تحدث عن مسألة صداقاتي هذه بالمسيحيين؛ فهناك الكثيرون الذين لا يسعُني الآن أن أتحدث عنهم لأنه سيضطرني ذلك للخروج عن موضوعي الأساسي – موضوع " حكومتنا المصرية : حكومة الحشيش." هذا من جهة، ومن جهة أخرى فأنا آبى على نفسي أن أشتت جهودي في الحديث عن مثل هؤلاء المتأسلمين الوهابيين.
المهم خرج إبن سعيد (ت) .... تبادلنا السلام والبوس والأحضان .... أقحمته في الموضوع فأنا نسبياً أثق في حُكْمِهِ على الأمور أكثر من حُكْم العالم بأمور الكيف فقط – أحمد بن أشرف بن عبد اللطيف (ت). بالفعل أكد لي إبن سعيد أيضاً كثرة نزول الحكومة لأرض شبرا هذه الأيام وتفتيش كل من يقف على النواصي. تأكدت وبدأت أوجه أسئلتي لإتجاه أخر: إتجاه: " طب دي حاجه حلوه يا ترى؟!! يعني أفهم من كده إن شبرا هتنضف يا جدعان ولا اللي بينزلوا دول لو شافوا حشيش هيخدوه ليهم أو هيسمحوا بيه مقابل فلوس يخدوها؟؟؟؟ " سألت السؤال فقط لأتعرف على منهجية هؤلاء الفقهاء الجدد ورأيت أن الأراء بدأت تختلف ما بين إبن أشرف وإبن سعيد (ت). فإبن أشرف يرى أن " الحكومة بايظه بايظه رُحْت ولا جيت عُمْر شبرا ولا مصر ماهتنضف. " أما إبن سعيد فيعتقد بأن هذه الخطوات هي باكورة إستراتيجية لتنضيف شبرا. وإستعان في إعتقاده هذا بتصريح أدلاه أحد ضباط أمن الدولة المحروسه – لا أتذكر رتبته الآن – لأخيه – مقه – إذ قال هذا الضابط لأخيه بأنه سيأتي اليوم " اللي هتبقى الحكومة فيه في كل ناصيه في شبرا البلد عشان تنضف. " لا محمود سعيد (ت) ولا أنا بالطبع نعرف لماذا؟ ولماذا الآن بالذات؟
المهم أنَّ النقاش والإختلاف حول هذه المسألة قد إحتدم بين الفقيهين في الحشيش – أحمد بن أشرف ومحمود بن سعيد (ت). وهنا أرى أنه من الواجب علىّ أن أفض هذا الإشتباك في تدوينتي هذه وأوضح أن هذه المسألة هي فعلاً من المسائل المختلف عليها في فقه الكيف. ولذا سأعرض من كتاب " فقه الكيف " لصاحبه " المزاجنجي بن صاحب دماغه (ت) " ما يوضِّح هذا الخلاف ويلخص الآراء.
في مسألة: عقاب من يُمْسَك ومعه بانجو أو حشيش
إختلفت آراء الشَّرِيبه في هذه المسألة:
فمنهم من يقول: أن الأمر سواء في كلتا الحالتين. من مُسِكَ ببانجو كمن مُسِكَ بحشيش، كلاهما " هيتنفخ. " ويمثل هذا الإتجاه 10% من مجموع فقهاء الكيف.
ومنهم من يقول: أن الأمر سواء أيضاً ولكن مع اختلاف السيناريو الذي سيحدث. فأنصار هذا الإتجاه – الذي يمثله 30% - يؤمنون ويتصرفون على أساس أن من يُمْسَك ومعه أي شيء كان ما عليه سوى أن يُدْخِل يده في جيبه تخرجُ سوداءٌ بسوءٍ مُمْسِكَةٌ بـ 20 جنيه يلقي بها في يد أمين الشرطة الذي سيبادر بوضعها في جيبه وإخلاء سبيل الشريِّب. أما المشكلة فتكمن في إذا كان ممثل الشرطة الذي أمْسَكَ بهذا الشريب ليس أميناً بل ضابطاً - أو رتبه كما يقولون. في هذه الحالة، فعلى الشريب إما أن يدفع أكثر أو أن يرضى بأن يكونَ بطل السيناريو الذي قام بتأليفه أنصار الإتجاه الأول وهو سيناريو مسلسل " خد بالشالوت والقفا ... وتعالى إلبس تهمه يا هفأ."
أما الإتجاه الثالث والأخير والمتمثل في نسبة 60% فيرى أن الامر ليس سواء على الإطلاق. بل ما يحدث هو أنّ من يمسك ببانجو "فده اللي بيتنفخ" وأنّ من يمسك بحشيش فَيُخْلَى سبيله في الحال ولكن بعد أن تُأْخَذ منه كمية الحشيش المضبوطه معه لِيُدَخِّنُها ممثلوا شرطة الديار المصرية حَفِظَهُم الله ورعاهم وجَعَلَهم سندا وعونا لنا . ويشرح لنا أنصار هذا الإتجاه سبب تفضيل ممثلو شرطة الديار المصرية للحشيش عن البانجو بأنَّ أمناء الشرطة والضباط أصبحوا لا يشتهون البانجو معللين ذلك بأنه " كيف بوابين " وأن الحشيش " كيف ملوك ". وبالفعل فالمتابع لحركة تداول بورصة الكيف يعرف جيدا أن سعر الحشيش يفوق سعر البانجو بمراحل.

